Ad Code

Ticker

6/recent/ticker-posts

نمودج امتحان في مادة القانون الدولي الخاص السنة 2012 السداسي الثالث


نموذج امتحان في مادة القانون الدولي الخاص السنة 2012 السداسي الثالث 




القانون الدولي الخاص - Private International Law



من الثابت أن الأفراد تتوزع على شكل وحدات سياسية قانونية يطلق عليها الدول، وبسبب تعدد الدول فبالتالي تتعدد الأنظمة القانونية، وهذه الأنظمة تتوزع على أسس قانونية وهي الأنظمة القانونية، وبسبب تعدد الأنظمة القانونية فتختلف بذلك أنظمة كل مجموعة عن المجموعات الأخرى، وإذا افترضنا بقاء أفراد كل دولة ضمن محيطها الإقليمي فإن كل دولة ستستأثر بحكم هؤلاء الأفراد عن طريق قوانينها الداخلية دون أن تحتاج إلى قوانين تنظم أوضاع الأجانب فيها.

ولكن هذا الافتراض لا يستقيم أمام ضرورات الحياة المعاصرة الذي تفترضه حركة وانتقال الأشخاص والأموال عبر الحدود الدولية، ما يطرح اختلاف الحالة القانونية بفعل تغير المكان -الموطن- الأمر الذي يؤدي لظهور ما يُسمى مركز الأجانب بالنسبة لأهل البلد الأساسيين، وكذلك ظهور علاقات وعقود بأثر ذلك بين أطراف تابعين لدول مختلفة أو لدولة واحدة -الجنسية ويقع موضوع في دولة أخرى أو بين أطراف تابعين لدولة واحدة تكونت بينهما علاقة تعاقدية عن موضوع في نفس الدولة ولكن إبرام العقد تم في الخارج، ما يؤدي لما يُسمى تنازع القوانين، إن مثل تلك العلاقات في مختلف الفروض أعلاه لا يمكن أن تعامل بنفس معاملة العلاقات الوطنية أو أن تخضع للقوانين الداخلية، وهذا يعني أنها علاقة غير وطنية يصطلح عليها حديثاً بالعلاقات ذات الأبعاد الدولية الخاصة.

فاختلاف المعاملة بين العلاقتين أعلاه يفترض اختلاف القوانين الحاكمة لكل منها واختلاف المحاكم التي تنظر في المنازعات الناشئة عنها (تنازع الاختصاص القضائي)، فالعلاقات الوطنية التي تحدث بين الأفراد التابعين لدولة واحدة على موضوع كائن فيها وعن سبب نشأ على أراضيها تخضع بدون خلاف للقانون الوطني لتلك الدولة، ولكن العلاقات ذات الأبعاد الدولية المتصلة بعنصر أو أكثر من عناصرها (الأشخاص، الموضوع، السبب) بدولة أو أكثر تخضع لقواعد قانون آخر يصطلح عليه بالقانون الدولي الخاص.

ويعتبر القانون الدولي الخاص موضوعاً حديثاً نسبياً مقارنة مع باقي فروع القوانين الأخرى، وهو متميز عن باقي القوانين، حيث لا يسري إلا على مسائل الأشخاص الخاصة في العلاقات ذات الطابع الدولي.

ولتوضيح ماهية ومفهوم القانون الدولي الخاص يجب التطرق للمواضيع التالية:

تعريف القانون الدولي الخاص.
موضوعات القانون الدولي الخاص.
مصادر القانون الدولي الخاص.
أولاً: تعريف القانون الدولي الخاص

نظراً لاختلاف طبيعة المواضيع التي يتضمنها القانون الدولي الخاص، وكذلك اختلاف نطاق كل منها، فضلاً عن اختلاف المصادر التي يستقي منها أحكامه، فلم يكن هناك اتفاق على تعريف القانون الدولي الخاص، وبأثر ذلك ظهرت ثلاثة اتجاهات قانونية لتعريف القانون الدولي الخاص:

- الاتجاه الأول: يضيق من تعريف القانون الدولي الخاص فيقصره على تنازع القوانين بمعناه الضيق، لذا يعرف القانون الدولي الخاص وفقاً لهذا الاتجاه "بأنه ذلك الفرع من القانون الذي يعنى ببيان القانون الواجب التطبيق في العلاقات القانونية ذات الأبعاد الدولية الخاصة"، أي أنه هو القانون الذي يحدد أي قانون يجب أن يطبق في قضية ما بها عنصر أجنبي، ويمثل هذا الاتجاه إيطاليا وألمانيا.

- والاتجاه الثاني: فيذهب إلى ضم تنازع الاختصاص القضائي إلى جانب تنازع القوانين، أي أنه يجعل القانون الدولي الخاص قائماً على تنازع القوانين بمعناه الواسع، ويعرفه "بأنه ذلك الفرع من القانون الذي يعنى ببيان القانون الواجب التطبيق والمحكمة المختصة في العلاقات ذات الأبعاد الدولية الخاصة، ويمثل هذا الاتجاه الفقه الأنجلوسكسوني.

- أما الاتجاه الثالث: فهو يعرف القانون الدولي الخاص بمعنى أوسع من الاتجاهين الأول والثاني فيلحق بتنازع القوانين (تنازع الاختصاص التشريعي، وتنازع المحاكم، وتنازع الاختصاص القضائي) كل من الجنسية والموطن ومركز الأجانب، ويعرفه "بـأنه ذلك الفرع من القانون الذي يعنى ببيان جنسية الأشخاص بالنسبة للدول وموطنهم وحالتهم القانونية عبر الحدود -التمتع بالحقوق- مع بيان القانون الواجب التطبيق -استعمال الحقوق- والمحكمة المختصة -حماية الحقوق- في العلاقات الدولية الخاصة التي يكونون أطرافاً فيها"، ويمثل هذا الاتجاه الفقه اللاتيني.

ثانياً: موضوعات القانون الدولي الخاص

تتمثل موضوعات القانون الدولي الخاص في أربع موضوعات كما يلي:

1- الجنسية.

2- مركز الأجانب.

3- تنازع الاختصاص القضائي وتنفيذ الأحكام الأجنبية.

4- تنازع القوانين.

أولاً: الجنسية

بما أن الدولة تتكون من شعب وإقليم وسلطة سياسية، وركن الشعب أبرز أركان الدولة، فلا حديث عن إقليم دولة دون شعب يسكنه، ولا محل لسلطة حاكمة دون شعب تحكمه، لذا فلا مناص من وضع معيار توزيع الأفراد توزيعاً دولياً بين مختلف الدول، وتحديد شعب كل دولة.

وكانت الجنسية هي المعيار الضابط لشعب الدولة والمحدد له، وتعتبر الجنسية من أهم مواضيع القانون الدولي الخاص، وتُعرّف الجنسية بصفة عامة بأنها الرابطة السياسية والقانونية التي تربط الفرد بدولته، ومن خلال الجنسية يتحدد من هو المواطن ومن هو الأجنبي، وتحرص كل دولة على وضع قوانين للجنسية بكل حرية، مراعيةً في ذلك ظروفها وإن كانت حريتها مقيدة بعض الشيء بما تمليه الاتفاقيات الدولية في هذا المجال.

ثانياً: مركز الأجانب

وبما أنه قد سلف ذكر أهمية الجنسية فإن هناك موضوعاً آخر يدخل ضمن نطاق القانون الدولي الخاص وهو مركز الأجانب، إذ من المعلوم أن مركز هؤلاء يختلف كثيراً عن مركز المواطن وبالتالي يأتي موضوع مركز الأجانب ليبين حقوق هؤلاء وواجباتهم.

ولا تقف أهمية الجنسية عند تحديد ركن الشعب، لكن السير بها إلى منتهاها وترتيب آثارها، يقتضي القول إنها أداة معرفة الوطني من الأجنبي، ويتمتع الوطنيون بحقوق أوسع من الأجانب، بيد أنهم -وفي ذات الوقت- ومقابل ذلك يتحملون أعباء أشد.



وواقع الحال أن الحقوق السياسية قاصرة -دوماً- على الوطنيين دون الأجانب، كما أن نصيب الوطني من الحقوق العامة أوفر، فلا يجوز إبعاده عن إقليم الدولة، وله الحق في التمتع بالحماية الدبلوماسية التي تضفيها دولته عليه عندما يكون خارجها، ومن جانب آخر، عليه أداء الخدمة العسكرية فيها.

أما بالنسبة للحقوق الخاصة، فكثيراً ما يتمتع الوطنيون بنصيب أوفر، وإن كانت هناك بعض الدول تميل إلى المساواة بين الأجانب والوطنيين في المعاملة.

ثالثاً: تنازع القوانين

ويقصد بهذا الموضوع الحالة التي ترتبط فيها العلاقة القانونية بقوانين عدة دول، فمثلاً زواج مصري بفرنسية يطرح التساؤل التالي: أي قانون يخضع له عقد الزواج؟ هل هو القانون المصري كون الزوج مصرياً؟ أم القانون الفرنسي لأن الزوجة فرنسية؟

وبمعنى آخر هناك تنازع بين القانونين المصري والفرنسي، والسؤال المطروح هو: كيف يتم حل هذا النزاع؟ 

لم تظهر قواعد تنازع القوانين مرة واحدة وبصورة فجائية، بل ظهرت بصورة تدريجية ولها أصل تاريخي، ويمكننا أن نلتمس هذا التدرج في العرض الآتي:

في زمن الدولة الرومانية تم إصدار قانونين: القانون المدني المختص بالتطبيق على الرومانيين أبناء البلد، وقانون خاص للتطبيق على الأجانب سُمّي قانون الشعوب، فلا مجال للقول هنا إنه من الممكن أن ينشأ تنازع بين القوانين، حيث إن كلا القانونين قوانين داخلية، ولكي يكون هناك نزاع يجب أن يكون التنازع بين القوانين تنازعاً بين قوانين دول مختلفة.

وبعد فترة تم السماح في روما للأجانب بأن يخضعوا لقوانين بلادهم بالنسبة للعلاقات العائلية ومسائل الميراث، وهنا فُتح باب التنازع بين القانون الروماني وقوانين الأجانب، وظهرت فكرة شخصية القوانين.

واستمر نظام شخصية القوانين سائداً حتى العصور الوسطى، حيث ظهر ما يقابله ويغايره وهو الإقليمية المطلقة، حيث تمسّك كل حاكم بإقليمه وفرض سلطته وقوانينه عليه، ما منع تطبيق أي قوانين أجنبية حتى على الأجانب في تلك الدولة.

وظهرت عدة مدارس ناقشت وطورت من موضوع تنازع القوانين حتى وصل إلينا في وقتنا الحالي وقد مرّت نظرية تنازع القوانين بطورين من التطور، إذ كانت هناك مدارس قديمة ومدارس حديثة، وظهرت المدارس القديمة في إيطاليا وفرنسا وهولندا كالاتي:

أولاً: نظرية الأحوال الإيطالية

يرجع الفضل إلى فقهاء شمال إيطاليا، منذ نهاية القرن الثاني عشر في تكوين فكرة واضحة ودقيقة عن تنازع القوانين، ووضع حلول لها.

فكانت مدرسة الأحوال الإيطالية أول من وضع قاعدة خضوع شكل التصرف لقانون محل إجرائه. وأخضعوا العقد لقانون بلد إبرامه معللين ذلك بأن المتعاقدين يعتبران قد رضيا ضمناً بهذا القانون، غير أنهم قد جعلوا تلك القاعدة إلزامية ولا يمكن للمتعاقدين أن يتفقا على غيرها.


المصدر موقع الموسوعة السياسة 

هل اعجبك الموضوع :

إرسال تعليق

0 تعليقات

اخفاء القائمة الجانبية من الصفحات

Ad Code